الشيخ محمد الصادقي

77

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

كثر ، يدفع صاحبه إلى بثّها ، وإشاعة الفاحشة محظورة لحد يحظر عن حبها وحتى إذا لم تشع ! فأية وسيلة تشيع بها الفاحشة في الذين آمنوا ، إن فيها العذاب الأليم في الدنيا والآخرة ، اللهم إلّا من جاهل قاصر ، ومن يعمل عملا أو يقول قولا يشيع به الفاحشة وإن لم يحبها أو يحب إشاعتها ، فهو ممن يحب أن تشيع الفاحشة إلا قاصرا مطلقا . فإشاعة الفاحشة من المحرمات المغلّظة في الشريعة ، سواء أكانت بفعل الفاحشة جهرة ، أم بنقلها على علم بها أم جهل ، وسواء أثرت في عملية الفاحشة بين المؤمنين فشيوعا لمثل الفاحشة ، أم لم تؤثر إلا تناقل الألسن بالفاحشة ، فإنها لفظة فاحشة ، أم تؤثر في سوء ظن أو علم بالفاحشة فهذه عقيدة فاحشة ، فيا لها من ضابطة صارمة عامة هي سياج مرصوص على شيوع الفاحشة في كتلة الإيمان ، وحتى تناقلها عمن اقترفها فضلا عن الأبرياء ! وأقل من الكل حبها دون إظهارها وإشاعتها ! فالفاحشة خطوات : من فعلها جهارا إلى اتّباعها ، أو من إشاعة نقلها بين الجماهير ، حتى تهون في النفوس ، ومن ثم الهون في الواقع ، أو من إفكها اختلاقا على الأبرياء ولا سيما العظماء ذووا المكانة الإيمانية في النفوس ، حتى تهون وتهون ومن ثم الواقع الجماهيري للنفوس . والفاحشة هي القولة الفاحشة من اغتياب أو إفك أو فرية ، والظنة الفاحشة ، والعقيدة الفاحشة والفعلة الفاحشة دون اختصاص بالأخيرة . و « عَذابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيا » لا يخص الحد فإن الحب وبعض الإشاعة لا حدّ فيه ، فقد يعمه والتعزير ، وقد يحد أو يعزر دون إشاعة ، وإذا حدّ أو عزّر أو تاب فلا عذاب في الآخرة ! إذا ف « عَذابٌ أَلِيمٌ » يعم ذلك وغيره من نكبة تشملهم في عرضهم حين يشيعون الفاحشة على الآخرين ، أماذا من نكبات حاضرة العذاب